الشيخ الأنصاري
78
فرائد الأصول
قضايا غالبية لا دائمية ، فيدل - بحكم التعليل - على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق والرشد ، وترك ما فيه مظنة خلاف الحق والصواب . بل الإنصاف : أن مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر ، وإن لم يكن عليه أمارة المطابقة ، كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) : " ما جاءكم عنا من حديثين مختلفين ( 1 ) ، فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا ، فإن أشبهها فهو حق ، وإن لم يشبهها فهو باطل " ( 2 ) ، فإنه لا توجيه لهاتين القضيتين إلا ما ذكرنا : من إرادة الأبعدية عن الباطل والأقربية إليه . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ( 3 ) ، دل على أنه إذا دار الأمر بين أمرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به ، وليس المراد نفي مطلق الريب ، كما لا يخفى . وحينئذ فإذا فرض أحد المتعارضين منقولا باللفظ ( 4 ) والآخر بالمعنى وجب الأخذ بالأول ، لأن احتمال الخطأ في النقل بالمعنى منفي فيه . وكذا إذا كان أحدهما أعلى سندا لقلة الوسائط . إلى غير ذلك من المرجحات النافية للاحتمال الغير المنفي في طرف المرجوح .
--> ( 1 ) في المصدر بدل " ما جاءكم عنا من حديثين مختلفين " : " إذا جاءك الحديثان المختلفان " . ( 2 ) الوسائل 18 : 89 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 48 . ( 3 ) الوسائل 18 : 122 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 38 . ( 4 ) في غير ( ص ) : " بلفظه " .